العلامة الحلي
137
تحرير الأحكام ( ط . ق )
مقدار جريان الماء بالمشاهدة أو المساحة لاختلاف الماء بصغر السّطح وكبره بشرط ذكر المدّة ولا يملك صاحب الماء المجرى ولو كان السطح معه مستأجرا أو عارية لم يكن له المصالحة على إجراء الماء فيه لأنّه يستضرّ بذلك بخلاف الساقية في الأرض المستأجرة ولو أراد أن يجري ماء في أرض غيره بغير إذنه لم يجز وإن انتفى الضرر سواء كان هناك ضرورة أو لا ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره أو من عينه مدّة معلومة جاز ولا يجوز بيع حقّ الهواء لانتزاع جناح من غير أصل يعتمده البناء وكذا بيع حقّ مسيل الماء ومجراه وحقّ الممرّ وكلا الحقوق المقصودة على التأبيد وإن جاز الصّلح عليها لأنّ الجهالة لا يمنع من الصلح بخلاف البيع فلو صالحه على حقّ البناء على أرض وجب ذكر قدر البناء وكيفيّة الجدار لاختلاف الأعراض في تثاقله كتاب الغصب وفيه مقصدان الأوّل في أسباب الضّمان وفيه ( - يه - ) بحثا [ - ا - ] أسباب الضمان ثلاثة مباشرة الإتلاف وهو إيجاد علّة التلف كالقتل والأكل والإحراق والتسبب وهو إيجاد ملازم العلّة بأن يوجد ما يحصل الهلال عنده بعلّة أخرى إذا كان السبب يقصد لتوقّع تلك العلّة كالحافر في محلّ العدوان فيتردى فيه إنسان وإثبات اليد إمّا مع العدوان كالغصب أو بدونه كاللقطة [ - ب - ] الغصب هو الاستيلاء على مال الغير بغير حقّ وهو محرّم بالنص والإجماع قال اللَّه تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وقال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله حين قضى مناسكه ووقف بمنى في حجّة الوداع أيّها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ثمّ قال أيّ يوم أعظم حرمة قالوا هذا اليوم ثمّ قال أيّ شهر أعظم حرمة قالوا هذا الشهر ثم قال أيّ بلدة أعظم حرمة قالوا هذه البلدة قال فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم من أعمالكم ألا هل بلّغت قالوا نعم يا رسول اللَّه قال اللَّهمّ اشهد ألا ومن كانت عنده أمانة فليردّها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه فلا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفّارا وقال عليه السّلام من غصب شبرا من الأرض بغير حقّه طوق به يوم القيمة من سبع أرضين وقد أجمع العقلاء كافّة على تحريم الغصب [ - ج - ] لا يكفي في الغصب رفع يد المالك بل لا بدّ من إثبات يد الغاصب فلو منع المالك عن إمساك دابة المرسلة فتلفت أو من القعود على بساطه فتلف أو من بيع متاعه فتلف أو نقصت قيمة السوقية أو تعيّبت لم يضمن وكذا لو مدّ بمقود دابة عليها مالكها فتلفت بغير المدّ ولو حبس صانعا مدّة عن عمله فكذلك لا يضمن أجرته ولا يضمن الحرّ لو غصبه وإن كان صغيرا ولو تلف بسبب كالحرق ولدغ الحيّة والعقرب ووقوع الحائط قال الشيخ رحمه اللَّه يضمنه الغاصب إذا كان صغيرا وإن لم يكن بسببه ولو استأجر الحرّ ومنعه عن العمل لم يستقرّ الأجرة ولو سكن الضعيف عن مقاومة المالك معه لم يضمن ولو كان المالك خارجا عن الدار ضمن الضعيف ولو قعد على بساط غيره أو ركب دابته ضمن وإن لم يسر بها وكذا لو مدّ بمقودها فقادها إذا لم يكن المالك عليها أو كان عليها وتلفت بذلك الفعل [ - د - ] يمكن غصب العقار كالدار والمزارع وغير ذلك من الأراضي فيضمنها الغاصب ولو أتلفها ضمنها إجماعا كهدم حيطانها وتفريق أجزائها وكشط ترابها وإلقاء الحجارة فيها ونقص ما يحصل بغرسه أو بنائه ولو دخل أرض إنسان أو داره والمالك غائب ضمنها سواء قصد ذلك أو ظنّ أنها داره أو دار من أذن له في الدخول إليها على إشكال أقربه عدم الضمان إلّا مع قصد الاستيلاء ليتحقّق معنى الغصب الذي هو الاستقلال بإثبات اليد عليه من دون إذن المالك وقد يتحقّق الغصب بأن يسكن غيره فيه ولو سكن مع المالك قهرا فالوجه أنّه يضمن النصف [ - ه - ] لو غصب الأمة الحامل كان غاصبا للحمل فلو تلف الحمل ألزم بقيمته بأن يقوم الأمة حاملا أو غير حامل ويلزم بالتفاوت ولو تلف بعد الوضع ألزم بالأكثر من قيمته وقت الولادة إلى يوم التلف وكذا البحث في الدابة الحامل ولو اشترى بالبيع الفاسد الأمة الحامل أو الدابة الحامل ضمن الأصل والحمل معا [ - و - ] لو استخدم الحرّ لزمته الأجرة وكذا لو استأجر دابة فحبسها مدّة الانتفاع أو حبسها من غير إجارة [ - ز - ] الخمر والخنزير إن غصبا من مسلم لم يضمنا سواء كان الغاصب مسلما أو كافرا ولو غصبا من ذمي مستتر بهما ضمنها الغاصب مسلما كان أو كافرا ولو لم يكن الذميّ مستترا بهما لم يضمنا ويضمنان في موضعه بالقيمة لا بالمثل وإن كان المتلف ذميّا ولو كانت الخمر باقية ردّها على الذميّ لا المسلم ولو أمسكها حتّى صارت خلا ردّها على مالكها فإن تلفت ضمنها له ولو أراقها فجمعها غيره فتخلّلت عنده لم يلزمه ردّ الخلّ لأنّه أخذها بعد زوال اليد عنها ولو غصب كلبا يجوز اقتناؤه ويجب ردّه ولو أتلفه ضمنه بالتقدير الشّرعي ولو حبسه كان عليه أجرته ولو غصب جلد ميتة لم يجب ردّه لو أتلفه أو أتلف الميّتة بجلدها لم يكن عليه شيء ولو كسر صنما أو صليبا أو مزمارا أو طنبورا لم يضمن ويحتمل أن كان إذا فصّل صلح لمباح وإذا كسر لم يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسّرا ولو كسر آنية ذهب أو فضة لم يضمن ولو كسر آنية الخمر لم يضمنها [ - ح - ] لا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحرّ ولا يضمن بالغصب وإنّما يضمن بالإتلاف فلو أخذ حرّا فحبسه فمات عنده لم يضمنه ولو استعمله مكرها لزمه أجرة مثله ولو حبس الحرّ وعليه ثياب لم يضمنها صغيرا كان أو كبيرا وأمّ الولد مضمونة بالغصب وكذا ما له قيمة من الكلاب